القاضي التنوخي

153

الفرج بعد الشدة

وضعف التنبيه من اللّه جلّ ذكره إلى واجب العقوبة ، ويصير مجيء السّلطان - أدام اللّه عزّه - بها ، وجوب الحجة ، وشغلت الألسن عن محمود الثناء « 3 » منها بمذموم اللائمة ، فإذا خلت من هذه الصفات المليمة ، والشوائب المذمومة ، كانت - وإن راع ظاهرها - بصفات النعم أولى ، وبأسماء المنح « 4 » أحقّ وأحرى ، ومتى أعمل ذو الفهم الثاقب ، والفكر الصائب ، مثله أعزّه اللّه ، بكامل عقله ، وزائد فضله ، فيما يسامح به الدنيا من مرتجع هباتها ، وتمدّ له من خدع لذّاتها ، علم أنّ أسعد أهلها فيها ببلوغ الآمال ، أقربهم فيما خوّله من التغيّر والانتقال ، فصفاؤها مشوب بالكدر ، وأمنها مروع بالحذر ، لأنّ انتهاء الشيء إلى حدّه ، ناقل له عما كان عليه إلى ضدّه ، فتكاد المحنة ، بهذه القاعدة ، لاقترانها من الفرج بفسيح الرجاء ، وانتهاء الشدّة منها إلى مستجدّ الرخاء ، أن تكون أحقّ بأسماء النعم ، وأدخل في أسباب المواهب والقسم ، وبالحقيقة ، فكلّ وارد من اللّه تعالى على العبد ، وإن جهل مواقع الحكم منه ، وساءه استتار عواقب الخيرة بمفارقة ما نقل عنه ، غير خال من مصلحة ، بتقديم عاجل ، وادّخار آجل . وهذا وصف ما ذكّر اللّه به سيّدنا القاضي - أدام اللّه تأييده - إذ كان للمثوبة مفيدا ، وللفرج ضامنا ، وبالحظّ مبشّرا ، وإلى المسرة مؤدّيا ، وبأفضل ما عوّده اللّه جلّ اسمه عائدا ، وهو - أدام اللّه كفايته - يتنجّز ذلك بمستحكم الثقة ، ووجاهة الدعاء والرغبة ، ووسائط الصبر والمعونة ، ولعلّه أن يكون إليه أقرب من ورود رقعتي هذه عليه ، بقدرة اللّه ومشيئته ، ولولا الخوف من الإطالة ، والتعرّض للإضجار والملالة ، بإخراج هذه الرقعة عن مذهب الرقاع ، وإدخالها بذكر ما نطق به نصّ الكتاب ، من ضمان اليسر بعد العسر ، وما وردت به في هذا المعنى ، الأمثال السائرة ، والأشعار المتناقلة ، في جمة الرسائل وحيز المصنّفات ،

--> ( 3 ) كذا في ه ، وفي ظ : البري ، وفي غ : الزي . ( 4 ) في غ : وبأسباب المنح .